خواجه نصير الدين الطوسي
134
تلخيص المحصل المعروف بنقد المحصل
قال : ونحن نقول : حجّة الفلاسفة على إثبات النسب يقتضي كون المتقدّم والمتأخّر صفتين موجودتين . وذلك محال ، لأنّ الإضافتين توجدان معا ومحلاهما يوجدان معا ، فالقبل موجود مع البعد ، هذا خلف . ولأنّا نحكم على اليوم الماضي في اليوم الحاضر بكونه ماضيا . والمفهوم من كونه ماضيا ليس أمرا سلبيّا ، لأنّه صار ماضيا بعد ما لم يكن ماضيا ، فاذن هو ثبوتىّ . وليس ثبوته في الذهن فقط ، فانّا لو فرضنا عدم الفرض والاعتبار فكذلك اليوم ماض في نفسه . وليس عبارة عن نفس ذلك اليوم ، لأنّه حين كان حاضرا لم يكن ماضيا ، فيلزم أن يكون وصف كونه ماضيا عرضا حقيقيّا قائما به حال عدمه ، فيكون الموجود قائما بالمعدوم ، وهو محال . أقول : قد بيّنا أنّ الإضافة تعقل عند تصوّر المضافين والمتقدّم والمتأخّر موجودان في التصوّر معلولا ولا يلزم ذلك قيام موجود بمعدوم ، بل يلزم حدوث معقول متعلق بمتصوّر ، وذلك غير محال . وقد عرفت أنّ ذلك ثابت في نفس الأمر من غير الفرض وليس بالذهنىّ الصرف . قال : وأمّا « الوضع » فهو كهيئة الجلوس مثلا ، فان أريد به ما لكلّ واحد من اجزاء الجسم من الأين ومماسّة الغير فلا نزاع في ثبوته ؛ وإن عنى به أمر وراء ذلك قائم بمجموع الأجزاء فهو محال ، لاستحالة حلول الواحد في المحالّ الكثيرة . لا يقال : لم لا يجوز أن يقال : إنّه عرضت لمجموع تلك الأجزاء وحدة باعتباره صارت واحدة ، وحينئذ لا يلزم من قيام هيئة الوضع بها قيام الواحد بأكثر من الواحد . لأنّا نقول : الإشكال في كيفيّة قيام تلك الوحدة بها كالاشكال في قيام هيئة الوضع بها . فإن كان ذلك بسبب وحدة أخرى سابقة لزم التسلسل . وكذا القول في « الملك » . أقول : الهيئة المسمّاة بالوضع إنّما تحصل في الأجزاء بعد صيرورتها جملة واحدة ، وكذلك الزّاوية والشكل ، وليس ذلك حلول العرض الواحد في محالّ